ابن شعبة الحراني
130
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
مناظرة ( 1 ) فيما يكون منك مما كره الله لأوليائه واقعا ذلك من هواك حيث وقع ( 2 ) فإنهم يقفونك على الحق ويبصرونك ما يعود عليك نفعه والصق بأهل الورع والصدق وذوي العقول والأحساب ، ثم رضهم على أن لا يطروك ( 3 ) ولا يبجحوك بباطل لم تفعله فإن كثرة الاطراء تحدث الزهو وتدني من الغرة والاقرار بذلك يوجب المقت من الله . لا يكونن المحسن والمسيئ عندك بمنزلة سواء ، فإن ذلك تزهيد لأهل الاحسان في الاحسان وتدريب لأهل الإساءة على الإساءة فالزم كلا منهم ما ألزم نفسه ( 4 ) أدبا منك ينفعك الله به وتنفع به أعوانك . ثم اعلم أنه ليس شئ بأدعى لحسن ظن وال برعيته من إحسانه إليهم وتخفيفه المؤونات عليهم وقلة استكراهه إياهم على ما ليس له قبلهم فليكن في ذلك أمر يجتمع لك به حسن ظنك برعيتك ، فإن حسن الظن يقطع عنك نصبا طويلا وإن أحق من حسن ظنك به لمن حسن بلاؤك عنده ( 5 ) وأحق من ساء ظنك به لمن ساء بلاؤك عنده . فاعرف هذه المنزلة لك وعليك لتزدك بصيرة في حسن الصنع واستكثار حسن البلاء عند العامة مع ما يوجب الله بها لك في المعاد . ولا تنقض سنة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة واجتمعت بها الألفة وصلحت
--> ( 1 ) وفى النهج [ مساعدة ] . وقوله : " فيما يكون منك " أي يقع ويصدر . ( 2 ) أي لا يساعدك على ما كره الله حال كونه نازلا من ميلك إليه . ومن قوله عليه السلام " ثم ليكن " على هنا تنبيه على من ينبغي أن يتخذ عونا ووزيرا وميزه بأوصاف أخص . ( 3 ) رضهم أي عودهم على أن لا يطروك أي يزيدوا في مدحك من أطرى إطراء : أحسن الثناء وبالغ في المدح . ولا يبجحوك أي ولا يفرحوك بنسبة عمل إليك . قوله : " تدنى " أي تقرب . والزهو : العجب . والغرة - بالكسر - : الحمية والانفة . وهذا كله أمر بأن يلازم أهل الورع والصدق منهم ثم أن يروضهم ويؤدبهم بالنهي عن الاطراء له أو يوجبوا له سرورا بقول باطل ينسبونه فيه إلى فعل ما يفعله . ( 4 ) والتدريب : الاعتياد والتجري . وقوله : " وما ألزم نفسه " في مقابلة الاحسان أو الإساءة بمثلها . ( 5 ) أي اختبارك عنده .